عبد الملك الجويني
220
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومات . فلو أوجبنا قيمة الولد ، وأوجبنا [ ما انتقص ] ( 1 ) من قيمة الماخض بسبب الولادة ومزايلة الولد ، لكان ذلك تضعيفاً في الغرامة ، والولد صار أصلاً بنفسه ، فعسر الجمع بين الوجهين . وتردّدَ القولُ ، فقال الشافعي في قول : " أنظر إلى الولد ؛ فإن تعطيله صعب ، وأوجب قيمته " وقال في القول الثاني : " أُوجب الأكثرَ من نقص الأم بسبب مزايلة الولد وقيمة الولد ، فأيهما كان أكثر أوجبته " . هذا بيان القولين . 3692 - قال العراقيون : إذا كانت البهيمة مرهونة ، وجرى ما وصفناه ؛ فإن أوجبنا قيمة الولد ، لم يكن ذلك رهناً ، وإن أوجبناالأكثر ، فقيمة الولد لم تكن رهناً أيضاً ، وإن أوجبنا ما نقص من قيمة الأم بسبب مزايلة الولد ، كان ذلك رهناً . وهذا فيه نظر ، والوجه تخريجه على أَنَّ الحمل الموجود يومَ الرهن هل يدخل تحت الرهن ؟ فإن قُلنا : إنه داخل ، فيجب أن يكون المأخوذ من الجاني رهناً كيف كان ؛ فإنا على هذا القول كنا نبيع الولدَ لو بقي في الرهن . وإن قلنا : الرهن لا يتعلق بالجنين الموجود حالةَ الرهن ، فإن أوجبنا قيمة الولد ، لم يكن ( 2 ) رهناً ، وإن أوجبنا نقصانَ الولادة ، فالمسألة محتملة ، ويظهر خلاف ما قالوه ؛ فإن ذلك النقصان لم يكن إلا لمزايلة الولد ، ولم تتغير صفتها ، ويجوز أن يتخيل ما ذكروه بناء على أصلٍ ، وهو أن الحمل لو بقي إلى البيع ، لبعنا الأم حاملاً ، ولصرفنا الثمن إلى الدين ، إن لم يزد على مقداره ، فمزايلة الولد تخرم هذا الوجه . والأصح عندي أنه لا يكون رهناً ؛ فإن المزايلة قد وقعت . فرع : 3693 - إذا دفع الراهن والمرتهن الرهن إلى عدلين وفوضا إليهما الحفظَ مطلقاً ، فلو أن أحدهما سلم الرهنَ إلى الثاني كَمَلاً ، وفوض إليه الاستقلالَ بالحفظ ، فهل يكون بذلك متعدياً ؟
--> ( 1 ) في الأصل : ما لا ينقص . ( 2 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : كان رهناً .